المقريزي

173

إمتاع الأسماع

وسار حارثة بن ثعلبة بابني الأوس والخزرج إلى يثرب ، فأدركه أبوه ثعلبة قريب مكة ، فلما مروا بمكة وبها جرهم ، قاتلهم جرهم ، فمضوا إلى الجحفة ، وسار ثعلبة إلى الشام فمات ، وقام من بعده ابنه حارثة بن ثعلبة ، فنزل الشام وبها سليخ من قبل الروم ، فنزلوا معهم حتى أتاهم جابي قيصر ملك الروم لأخذ الإتاوة ، فأنف حارثة وقومه من ذلك ، وجرت لهم [ مع الروم ] خطوب ، آخرها أن سار حارثة وولده الأوس والخزرج و [ بنو ] أبيه إلى يثرب ، وأقام بنو ضعيف بن عمرو بن عامر وأخوهم بالشام مع سليخ . وكان بيثرب يومئذ اليهود ، وملكهم شريف بن كعب ، فكتب بينه وبين حارثة بن ثعلبة كتاب عهد ، أقاموا زمانا في هدوء ، ثم وقع الشر بينهم واقتتلوا فقتل من اليهود عددا كبير ، وملكت العرب المدينة بما فيها ، فاجتمع يهود تيماء ، وخبير ، وفدك ، والعوالي على حربهم ، فآل أمرهم إلى الصلح . ونزل الأوس والخزرج بيثرب ، وعمروها بجموعهم ، فمات الملك حارثة ثم ثعلبة العنقاء ، وقام من بعده ابنه العجلاء بن حارثة ، وثارت يهود والأوس والخزرج ، فقتلوا ، وسلبوا ، ونهبوا ، فبعثوا إلى جبلة بن عمرو بن جبلة ، ملك غسان يستصرخه ، فأقبل من الشام لنصرتهم على اليهود ، وحاربهم فقتل ملكهم شريف بن كعب في جمع كبير منهم ، حتى ذلوا له ، ثم عاد إلى الشام ، فمات في طريقه . وقام من بعده ابنه الحارث بن الجبلة ، فسار إليه مالك بن العجلان ليهنئه بالملك ، ففقد ليلا في بني قريظة ، وقد عرش بمنازلهم ، فأوقع بهم العجلان ، وقتل منهم بضعا وثمانون رجلا بحيل دبرها ، وكان قد قام بأمر اليهود بعد ملكهم شريف بن كعب ، ابنه القيطون بن شريف - واسمه جوني ، والقيطون لقب - فجمع يهود الحجاز ، وتيماء ، وفدك ، والعوالي ، وزحف إلى يثرب ، فكان بينه وبين الأوس والخزرج قتال شديد ، قتل فيه كثير من الفريقين فبعث العجلان يستنصر بطيئ وهم بأطراف نجد ، فأتوه ، وهزموا اليهود ، وقتل القيطون في عدد كبير من قومه .